الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
40
صفة جزيرة العرب
العراق ، وما يشرع منها على عرض أربع وثلاثين وثماني أصابع وعشر من الظل : حمص وعانات وصور وسرّ من رأى من ناحية بابل « 1 » ، وما يشرع على عرض خمس وثلاثين وثماني أصابع وخمسين من الظل : منبج وحلب وأذنة وأنطاكية وقنّسرين « 2 » ومما يصالي المشرق بابل بخت نصرّ . وأما أول أطوالها من المشرق ، فعلى البصرة وما أخذ أخذها جنوبا ، وهو مئة درجة وسبع درجات ، تطلع عليها الشمس بعد طلوعها على خط الاستواء الطولي ، وهو دائرة نصف نهار القبة بساعة مستوية وثلثي خمس ساعة ، وآخر أطوالها على عرض مدينة . . . وما أخذ أخذها إلى الجنوب من غير هذه الجزيرة 119 درجة ، تطلع عليها الشمس بعد مطلعها على موضع الاستواء بساعتين مستويتين غير ثلث خمس ساعة ، وبعد طلوعها على البصرة بأربعة أخماس ساعة وهو مقدار اثنتي عشرة درجة مستقيمة ، فإذا ضربنا هذه الدرج في أميال الدرجة - وهي ستة وستون ميلا وثلثا ميل - خرج لنا ثمانمائة ميل ، فإذا قسمناها على أميال المرحلة للمجدّ في السير ، خرج لنا أربعون مرحلة ، وإن أردنا أن نعرف طولها ، نقصنا عرض عدن وهو اثنتا عشرة درجة ، من عرض خمس وثلاثين ، وتركنا ما دخل من هذه الجزيرة إلى مثل طرسوس والمصيّصة « 3 » وما عرضه ست وثلاثون وسبع وثلاثون درجة ، بقي لنا من
--> - تحت : بلدة عامرة من سوريا بينها وبين حماة مسافة يوم وبها اختبأ عبيد اللّه بن ميمون القداح جد العبيديين ملوك أفريقية ومصر حتى هدأ الطلب عنه من الخليفة العباسي . وبعلبك مدينة معروفة ولا تزال عامرة . ( 1 ) قيسارية بفتح أوله وسكون ثانيه ثم سين مهملة وبعد الألف راء مكسورة ثم تاء مخففة : من ثغور الشام ، وصيدا بالفتح مع مد آخره : من أرض الشام ثم من لبنان جنوبه . والأنبار : كانت مدينة بالعراق وهي اليوم أنقاض . وبغداد : مشهورة . وحمص بكسر الحاء وسكون الميم ثم صاد مهملة : مدينة لا تزال عامرة من أرض سوريا ، وحمص أيضا بالأندلس وأخرى بلبنان ورابعة بلدة عامرة بريمة الأشباط من أرض اليمن . وصور بضم أوله : مدينة جنوب بيروت على ساحل البحر ، وقرية في بر الشام ، وأخرى على الخليج العربي . وعانات بالعين المهملة أوله ومثناة من فوق آخره : بلدة من ريف العراق . وسر من رأى فيها لغات - راجع ياقوت - اختطها المعتصم باللّه العباسي لجنده وهي قرب بغداد . وبابل مدينة السحر التي ذكرها اللّه بقوله : ( ببابل هاروت وماروت ) . وقد تطلق بالتغليب على العراق ، ونقل البكري في معجمه عن المؤلف الهمداني كلاما لم نعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا . ( 2 ) منبج بفتح أوله وسكون ثانيه وباء موحدة مكسورة وجيم : بلدة شمال دمشق وحلب بالتحريك . مدينة مشهورة بالشام ، وحلب حصن منيع بالشمال الشرقي من ثلا باليمن وإليه التجأ الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين وحاصره الملك المنصور عمر بن علي بن رسول وذلك في حدود الثلاثين وستمائة . وأذنة كحسنة : مدينة عظيمة من بلاد الشام وهي الآن تابعة للواء الاسكندرونة . وأنطاكية بفتح الهمزة وتخفيف الياء وتشديدها : مدينة من ثغور الشام . وقنسرين بقنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد تفتح القاف : مدينة من مدن الشام وكانت عامرة إلى القرن الرابع الهجري وهي اليوم خراب . ( 3 ) طرسوس بضم أوله وسكون ثانيه وقيل بفتح أوله وثالثه : من عواصم الشام وبها قبر الخليفة المأمون . والمصيصة بكسر أوله وثانيه وبتشديد ثانيه آخره هاء : ثغر من ثغور الشام .